الحسن بن محمد البوريني
مقدمة 16
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
منطقه ، وتوقد ذكائه ، ولا عرفوا كيف تكتسب النفوس وتستدرّ الصلات « 1 » . وقد اعترف النجم الغزّي بذلك فقال : « وكان أكثر من يؤذيه يؤذيه حسدا لفضيلته » . بقي البوريني متألّق النجم حتى توفي سنة 1024 ه / 1615 م وقد تخطّى الستين من عمره ، فشيّع تشييعا حافلا . صلّى عليه شيخ الاسلام أحمد العيثاوي ، ودفن بمقبرة الفراديس . ورثاه كثيرون ، وكان أحسنهم رثاء تلميذه مفتي الشام عبد الرحمن العمادي « 2 » .
--> ( 1 ) المحي ، خلاصة الأثر 2 / 55 . وقد ذكر من مكائد علماء الشام له أن بعض الوزراء أقبل على البوريني واتخذه نديم مجلسه ، وكان يبالغ في توقيره وتعظيمه . فقصدوا توهينه عنده . فاجتمعوا يوما في دار الحكومة والبوريني معهم ، فأرسلوا إلى والده يتطلبوه إلى الوزير بناء على أنّ الوزير استدعاه . وكان رثّ الهيئة في زيّ عوام السوقة . فلم يشعر البوريني إلّا وأبوه مقبل ، فنهض من مقعده مسرعا واستقبله وقبّل يده . ثم جاء إلى الوزير وقال له : حلّت عليكم البركة بقدوم والدي ، فإنه بركة هذا الوقت ، الصوّام القوّام ، الكذا ، الكذا . فنهض الوزير وقبّل يده ، وأجلسه . وبالغ في تعظيمه ، فانقلب أعيان أولئك ولم يعودوا إلى مثلها . اه . ( 2 ) المحي ، خلاصة الأثر 2 / 60 ، وقد سبق بعض رثائه . وكذلك ذكر الغزّي ما قيل فيه من الرثاء . وقد تخاصم علماء عصره بعد وفاته على وظائفه خصاما شديدا . وأصاب بعضهم الأذى . ونظم النجم الغزي في هذه الواقعة قصيدة عينية تدلّ على أخلاق العلماء في ذلك المصر ( انظر : لطف السمر ، والمحي 2 / 62 ) .